عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
175
اللباب في علوم الكتاب
2497 - حلفت لها باللّه حلفة فاجر * لناموا . . . « 1 » قلت : إنّما كان ذلك ؛ لأنّ الجملة القسميّة لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها ، التي هي جوابها ، فكانت مظنّة لمعنى التّوقّع الذي هو معنى « قد » عند استماع المخاطب كلمة القسم . وأما غير الزّمخشريّ من النّحاة فإنّه قال : إذا كان جواب القسم ماضيا مثبتا متصرفا : فإمّا أن يكون قريبا من زمن الحال فتأتي ب « قد » وإلّا أتيت باللّام وحدها فظاهر هذه العبارة جواز الوجهين باعتبارين . وقال هاهنا : « لقد » من غير عاطف ، وفي « هود » [ 25 ] و « المؤمنين » [ 23 ] : ولقد بعاطف ، وأجاب الكرمانيّ بأن في « هود » قد تقدّم ذكر الرّسول مرّات ، وفي « المؤمنين » ذكر نوح ضمنا في قوله وَعَلَى الْفُلْكِ [ غافر : 80 ] ؛ لأنّه أوّل من صنعها ، فحسن أن يؤتى بالعاطف على ما تقدّم ، بخلافه في هذه السّورة . فصل [ في تسمية « نوح » ] هو نوح بن لمك بن متوشلح بن أخنوخ ، وهو إدريس وهو أول نبيّ بعثه اللّه بعد إدريس . وقال القرطبيّ « 2 » : « وهو أوّل نبيّ بعث بعد آدم بتحريم البنات والعمّات ، والخالات ، وكان نجّارا ، بعثه اللّه إلى قومه وهو ابن خمسين سنة » . وقال مقاتل : « ابن مائة سنة » . قال النّحّاس : « وانصرف ؛ لأنّه على ثلاثة أحرف » . وقال ابن عباس : « سمّي نوحا لكثرة نوحه على نفسه » « 3 » . واختلفوا في سبب نوحه ، قال بعضهم : لدعوته على قومه بالهلاك ، وقيل : لمراجعته ربّه في شأن ابنه كنعان .
--> ( 1 ) البيت لامرىء القيس وهو بتمامه : حلفت لها باللّه حلفة فاجر * لناموا فما إن من حديث ولا صالي ينظر ديوانه ص 32 ، والأزهية ص 52 ، والجنى الداني ص 135 ، وخزانة الأدب 10 / 1 ، ، 73 ، 74 ، والدرر 2 / 106 ، 4 / 231 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 374 ، 402 وشرح شواهد المغني 1 / 341 ، وشرح المفصل 9 / 20 ، 97 ، واللسان ( حلف ) ، وجواهر الأدب ص 77 ، ورصف المباني ص 110 ، ومغني اللبيب 1 / 73 ، وهمع الهوامع 1 / 124 ، 2 / 42 ، والبحر 4 / 323 ، والفخر الرازي 14 / 620 ، والدر المصون 3 / 87 ) . ( 2 ) ينظر : القرطبي 7 / 148 . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 174 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ وأبي نعيم وابن عساكر عن يزيد الرقاشي وعزاه لابن المنذر عن عكرمة .